ابن الزيات

189

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 88 - أبو وكيل ميمون بن تاميمونت الأسود من أهل أبى سكة من بلاد دكالة . وكان عبدا صالحا وكان في ابتداء أمره سارقا فاحتاج إلى أضحية . فمر إلى قطيع من الغنم لأبى ينيكف وكان عبدا صالحا فمر إلى فحل من غنمه . فجعله على ظهره فسمع هاتفا يقول : اتركه حتى تأكله حلالا . ونظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا . فأراد الفرار بنفسه من حظيرة الغنم . فلم يجد موضعا يخرج منه . ومكث في المكان إلى أن أتاه الراعي فقال له : يا هذا ، أردت أن تسرق غنم الشيخ ! فتب إلى اللّه تعالى . فخرج وتاب إلى اللّه تعالى . فلما كان وقت التضحية نظر أبو ينيكف إلى ذلك الفحل بعينه فقال : احملوه لأبى وكيل ليضحى به . فلما سيق إليه امتلأ أبو وكيل عجبا وازداد بصيرة فلزم الطريق إلى أن لحق بالأفراد . وحدثني داود بن عبد الخالق قال : حدثني وين الخير وغير واحد : أن المطر احتبس في وقت نزوله وقلت المياه . فكان الناس يرحلون من بلادهم إلى موضع المياه . فأمر أبو وكيل قومه أن يستقوا من الحفرة التي أعدها لماء المطر . فقالت له زوجته : ما هذا الذي تفعله ؟ أتريد أن يتم الماء فنرحل كما رحل الناس ؟ فأعرض عن قولها . فلما نفد ماؤه أتت إليه وقالت له : انظر في الرحيل فقد نفد ماؤنا . فجاء إلى خيمته لينقضها ويرحل . فأمسك حبلا منها ورمق بطرفه السماء وقال : أغثني يا رب يا مغيث ! فنشأت سحابة صغيرة وهمهم الرعد وتدلى السحاب وهطل بالأمطار فروى الناس وامتلأت صهاريجهم فرجع الناس إلى بلادهم . ومنهم : 89 - أبو عبد اللّه محمد بن موسى العطار من أهل تادلا . وكان عبدا صالحا مجتهدا في العبادة . وكان إذا صلى المغرب لم يبرح من مصلاه فلا يزال مصليا إلى أن يصلى العشاء الآخرة وبقي على تلك الحالة إلى أن لحق باللّه عز وجل .